بواسطة:
العجيل
بتاريخ : السبت 22-03-2008 02:39 صباحا
صلى الله على الحبيب وآله
إن من حق رسول الله على كل مسلم أن يتأسى به في الأخلاق، ويقتدي به في سلوكه الخاص والعام! وإلا فأين المفر من التقصير في جنب الله ! أين الهروب من عقوبة الله إذا خالفنا رسول الله في محاسن الأخلاق، وتخلقنا بسيئ الأخلاق، وتركنا معاليها.. هل يعلم الجميع أن أساس ديننا الأخلاق!.. أين الذوق الرفيع.. أين السماحة وانطلاق الوجوه يا مسلمون!.. لماذا ترى من الناس اليوم قليل الأدب، لا يقر له قرار إلا إذا عادى الناس وخاصمهم وشاتمهم؟!.إلا إذا تحدث بالكلمة الفاحشة البذيئة، إلا إذا سب الناس وأديانهم.
قد حث الرسول على مكارم الأخلاق، وهو أفضل الخلق أخلاقاً وأحسنهم آداباً، وبين رسول الله أنه ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق، فلقد كانت في الجاهلية أخلاق كريمة فأتى الرسول ليتممها، وذلك بإصلاح ما فسد منها، والثناء على ما كان فاضلاً، والحث عليه حيث يقول " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
لقد امتدح الله نبيه على كمال الأخلاق فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وذلك يظهر من خلال معاشرته للناس ومخالطته لهم، ولقد سئلت عائشة -رضي الله عنها- كيف كان خلق النبي قالت: " كان خلقه القرآن" فلقد كان -بأبي هو وأمي- قرآناً يمشي على الأرض، أي أنه عمل بأخلاق القرآن، وتمثل آداب القرآن، وذلك أن القرآن أنزل للتدبر والعمل به، فكان أولى الناس عملاً به وامتثالاً لأوامره سيد الخلق.
ومما ذكر من الأخبار في حث الرسول على الأخلاق، عن أبي ذر قال: قال رسول الله: " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: "إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً".وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".
وعن أبي الدرداء أن النبي قال: "ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش
البذيء ".
وكان رسول الله يدعو بهذا الدعاء: ".. واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت".وقال: "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها ".
وكان أول من امتثل تلك الأخلاق وعمل بها رسولنا، ونحن نذكر من الأخلاق الحميدة التي تخلق بها لنقتدي به في ذلك تحقيقاً لقول الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.
ومن تلك الأخلاق الرفيعة: الصدق في الكلام، والصدق في
النيات، والصدق في الأعمال كلها، فهو الذي اتصف بذلك الخلق العظيم، وشهد بذلك أعداؤه قبل أصحابه، وقد كان يسمى الصادق الأمين، وهو القائل: " عليكم بالصدق…).وجعل الكذب علامة من علامات النفاق حيث قال: " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".وهكذا عاش رسول الله صادقاً في كلامه، وصادقاً في عمله، وصادقاً في نيته، وصادقاً في مبادئه..كل حياته وضوح وصدق، حتى مع أعدائه الذين آذوه وأرادوا قتله وأسره.
هكذا فليكن المسلم مقتدياً بنبيه في خلق الصدق، وأن يتقي الله في كلامه وحياته كلها، قال الله مادحا الصادقين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.
ومن أخلاقه التواضع وخفض الجناح للمؤمنين: وقد أمر الله رسوله بذلك فقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } وقد كان رسول الله-كما أدبه الله- متواضعاً، خافض الجناح، لين الجانب، إذا جلس بين أصحابه كان كأحدهم، لا يتعالى ولا يترفع عليهم ولا يعطي لنفسه امتيازاً ،وعن أنس بن مالك: ( أن النبي كان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله يخصف
نعله ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته) وقالت: قال رسول الله: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ".هكذا كانت أخلاق الرسول ! فأين المسلمون
اليوم منها.
ألا وإن من أخلاق الرسول: كف الأذى وترك الشتم والسب وحفظ اللسان عن السوء امتثالاً لقول الله{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
ثبت أن الرسول كان جالساً فجاء يهود فقالوا: السام عليكم -أي الموت عليكم- فقالت عائشة: وعليكم السام واللعنة! فقال رسول الله: ( يا عائشة! إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ولكن قولي: "وعليكم" )، وقال رسول الله: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وعن أنس قال: (لم يكن رسول الله فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً " ).
ومن أخلاق الرسول الحياء من فعل الشر، والحياء مما يقبح فعله أو يكره، حيث أن الحياء خصلة عفيفة تمنع من صدور القبيح أو الرضا به في غير تقحم قال : " الحياء لا يأتي إلا بخير".والحياء لا يكون في تعلم العلم أو الاستفسار عما أشكل على الإنسان أو في قول الحق بحيث يمنعه من طلب العلم أو قول الحق أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. بل الحياء في هذا المواضع مذموم إذا كان بتلك المثابة.
ومن حسن خلق الرسول المزاح المتزن والانبساط مع الناس.. وقد مر رسول الله بالسوق فرأى رجلاً من أصحابه فمسكه من خلفه وقال: "من يشتري هذا العبد" -على وجه المزاح- فقال يا رسول الله: إذن تجدني كاسداً !-أي رخيصاً- قال: "لكنك عند الله لست بكاسد" أو قال: لكن عند الله أنت غالٍ.
ومن أخلاق الرسول الكريم: إكرام الضيف والجار والإحسان
إليهما، وهو القائل: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".
ومن أخلاقه: احترام الكبير ورحمة الصغير: قال: "من لا يرحم لا يرحم" وقال رسول الله: " إنما يرحم الله من عباده الرحماء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
وهكذا أيها المسلمون: كانت أخلاق الرسول في جميع شؤونه، وواجبنا تجاه ذلك: الإقتداء به والتأسي به في الأخلاق والأعمال اتباعاً لقوله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.. اللهم حسن أخلاقنا وأعمالنا يا رب العالمين.. اللهم أدبنا جميعاً بآداب نبيك، وأعنا على ذلك.. يا رب العالمين....