بواسطة:
العجيل
بتاريخ : الأحد 24-02-2008 01:33 صباحا
حجة الوداع، ووفاة النبي
بعد أن نجح النبي  في دعوته، وقويت دولة الإسلام، واستتب الأمن في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الإسلام أفواجاً، وشاء اللّه أن يري رسوله  ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ثلاثة وعشرين عاماً، حافلة بالجهد والعمل والبلاء ، وأحس رسول الله  بدنو أجله، ولذلك قصد نبي الله  الحج، ليجتمع بالأمة ، فيأخذوا منه أصول الإسلام وكلياته، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة .
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة ) في العام العاشر من الهجرة (6مارس632 م) وقد اجتمع حوله مئة ألف وأربعة وأربعون ألفاً من الناس، فقام فيهم خطيباً، وألقى خطبة بلغية جامعة تضمنت أول إعلانٍ عامٍ لحقوق الإنسان عرفته البشرية، أعلن فيها الإخاء والمساواة والعدالة وحرمة الدماء والأموال وحقوق المرأة، ووضع تقاليد الجاهلية الفاسدة، فألغى دماء الجاهلية، والمعاملات الربوية والنعرات الجاهلية.
وأهدى للبشرية أعظم وأحكم وأجمل شريعة في التاريخ، تلك الشريعة التي تحدث عنها العلامة"شبرل" عميد كلية الحقوق بجامعة فينا - مبديًا فخره واعتزازه بالنبي سيدنا محمد قائلاً: " إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد[]إليها، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة " .
وعاد رسول الله  إلى المدينة، وسرعان ما أحس بالمرض ودنو الأجل.
وتُوفي رسول الله  يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام 11هـ(6يونيو632)وخلفه في حكم الدولة وزيره وصديقه الجليل أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً.
هذه لمحة سريعة جداً من سيرة صاحب المعالي سيدنا محمد ، وهي غيض من فيض.
سيكون حديثنا التالي إن شاء الله صفات النبي وشمائله وأخلاقه وخصائصه الدالة على الرحمة.