بواسطة:
العجيل
بتاريخ : الأحد 24-02-2008 01:31 صباحا
بقلم الأستاذ: جاد المولى سعد عبد الهادي، الموجه العام للمراكز القرآنية، والمدرس بالثانويات، البيضاء.
يقول تعالى:((إنا كفيناك المستهزئين)).
إن ما يحدث اليوم في العالم من استهتار بالقيم وخاصة المقدسات لدى الشعوب لهو أكبر دليل على إفلاس أناس من قيم إنسانيتهم
، ونزولهم إلى حضيض ضلالتهم، قال تعالى:((أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل
سبيلا)).ومن هؤلاء من تولى كبره برسومه الساخرة، وأسماله البالية، وأفك باستهزائه برسول الله .
وما هذا الإفك عليه صلى الله عليه وسلم بمحدث، فلقد افتروا عليه صلى الله عليه وسلم من قبل، يقول تعالى:(( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
يقول ابن جُزي في تفسيره:الإفك أشد الكذب، ونزلت هذه الآية وما بعدها إلى تمام ستة عشر آية في شأن سيدتنا عائشة رضي الله عنها وفي براءتها مما رماها به أهل الإفك، ثم يقول: لقد تضمنت الآيات الغاية القصوى في الاعتناء بها والكرامة لها والتشديد على من قذفها، ويقول بعد قوله تعالى:((بل هو خير لكم))؛ خطاب للمسلمين، والخير في ذلك من خمسة أوجه:1.تبرئة أم المؤمنين. 2.كرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها. 3. الأجر الجزيل لها في الغربة عليها. 4.موعظة للمؤمنين.5.الانتقام من المفترين.
فإذا كان هذا شأن زوجه رضي الله عنها، فما هو شأنه صلى الله عليه وسلم.
ومن الخير المشاهد أن الأمة قد اجتمعت على كلمة سواء رغم فرقتها، ورمت عدوها عن قوس واحدة رغم ضعفها، وتكشفت من أحوال أهل النفاق أسرارهم الخفية فضلا عما كانوا يظهرونه فيما بينهم من أقاويل الكفر.
يقول سبحانه:(( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُون))، ((ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)).
ذكر القاسمي في تفسيره:فيه دلالة على أن اللاعب والجاد في إظهار كلمة الكفر سواء، وأن الاستهزاء بآيات الله كفر.
والمتدبر للآيات الكريمة يدرك وكأنها بمفهومها وعموم لفظها نزلت لتكشف حقيقة هؤلاء القوم، فلقد أجلت أسرارهم، وأظهرت وجه اعتذارهم، وهو حقيقة استهزاء، قال تعالى:((لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)).
هذا خوض ولعب باسم حرية التعبير، هكذا يقولون،((ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)).
ولكننا نرد عليهم بأحسن التقرير، قال تعالى:((ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)).
وأيضا دون انتهاك للحرمات ولا إفساد للممتلكات ، قال تعالى:((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)).
وبعد هذا لا نهي يلزمنا إذا لم نبرهم ونقسط إليهم، يقول تعالى:(( إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)).
وأيضا إذا قاطعنا تجارتهم، ونحن بهذا لا نخشى فقرا، وإنما نحفظ ديننا، يقول سبحانه:((يا أيها إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)).
يقول الطبري في تفسيره:وإنما قيل ذلك لهم لأن المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم انقطاع تجارتهم ، ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك، وأمنهم الله من العيلة، وعوضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم ما هو خير منه.
ويقول تعالى:((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)).
ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).
قال القاضي عياض في شرح مسلم: ومن محبته صلى الله عليه وسلم : نصرة سنته، والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل نفسه وماله. وذكر أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك، ثم قال: ومن لم يعتقد هذا فليس بمؤمن.
وقال في الشفاء: اعلم أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشيء عل طريق السب له، أو الازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه، والعيب له؛ فهو ساب له، والحكم في الساب يقتل.
وأجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمنتقض له كافر.
وفي سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه : أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها.
قال ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول: وهذا الحديث نص في جواز قتلها.
وأفضل مقول للمحدث عبد الله الغماري: يقول جلال البغدادي في كتابه بعد قوله تعالى:((إن شانئك هو الأبتر))؛ دلالة القدسية ناشئة من أن الله استعظم أن يكون هناك شانئ للنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم ليس ممن يملك شانئ أن يشنأه، لذلك سبه الله سبا ذريعا بأن وصفه بأنه أبتر.
هذا هو وصفهم وإن تناصرت وسائل إعلامهم، قال تعالى:((المنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض))، وقال تعالى:(( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ))،(( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)).وهم بعد ذلك ليسوا سواء، يقول سبحانه:(( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين)).ونختم بقوله تعالى:(( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)).